نفوسنا .... بين الحب والكراهية
لم أكن فى يوم من الايام من أولئك الحمقى الذين وقعوا فى شرك عشق الذات ....!!
لم أنصت يوماً للمهللين لأى عمل تافه أقوم به
أو للمجملين لأى فعل قبيح يصدر عنى
أو للصافحين عن أى ذنب أو إثم وقع منى
لم أقع فى شرك عشقها كما إننى أيضاً لم أقع فى ظلم كراهيتها .... ولكننى كنت دائماً ... أحترمها
أحترم فيها رغبتها الصادقة فى كسب مودة الناس والبشر... أحترم فيها سعيها المستمر فى طريق المعرفة وإستهانتها الدائمة بكل ماتحصل عليه من علم أو معرفة
أحترم فيها حلمها الشديد المثالية فى أن يعم الحق والخير والجمال أرجاء العالم
أحترم فيها بحثها الدائم عن بذرة الخير بداخل كل إنسان حتى وإن أجمع كل البشر على حقارته ودناءته وفقدان كل أمل فيه...،
لم أشعر يوماً بالعظمة ولاحتى بالدونية ... ولكننى شعرت بلأمل ... بالممكن.... هذا لأن العالم الذى نعيش فيه هو عالم الممكن بلاشك....!!
لم أعرف ألماً وعذاباً يمكن أن يدمر إنسان ويقتل كل جميل بداخله سوى عذاب كراهية الإنسان لنفسه .... فقدان الثقة والايمان بذاته وبقدراته .... إنه يحول نفسه وبارادته الكاملة الى إنسان فاشل عديم القيمة والفائدة ....
كثيرون ينظرون لأنفسهم يجدونها بلاقيمة .... لا تملك من القدرات والإمكانيات أيسرها وأبسطها ... ذكائهم محدود .... إرادتهم هزيلة ....يفتقدون الهمة والعزيمة لصنع شئ ..أى شئ ....!!!!
وعندما يتشبع يقينهم بهذه السموم تراهم يركنون الى الدعة والخمول ... يحيون كما الأنعام لاهم لهم سوى إشباع غرائزهم المختلفة وإرضاء طموحهم الذى لا يتعدى جلودهم .....!!
وهناك أيضاً من هم على النقيض تماماً
فشعور الإنسان الزائد بنفسه وبقدراته لهو أسوأ جريمة يمكن أن يرتكبها الفرد فى حق نفسه .... يظن – وظنه كاذب بالقطع – أن قدراته لا حدود لها وأن الصواب حليفه فى كل قراراته وأفعاله .... ينتهى إحساسه بالبشر عند حدود ذاته .... يتعالى على أى علم أو معرفة يمكن أن يحصلها ... وفى النهاية ينتهى به الحال لإنسان جاهل ... مغرور ... وقطعاً مكروه ومنبوذ
أرأيتم من هوأشد بؤساً وأدعى للشفقة من هذا الإنسان ....؟؟؟!!!
إن أصعب جهاد لنا فى الحياة هو جهادنا مع أنفسنا وكما وصفه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بأنه الجهاد الاكبر وهذا لأن النفس البشرية هى أكرم وأعظم وأقوى ما خلقه الله على هذه الارض ومحاولة مغالبتها وكبح جماحها لهو التحدى الاكبر أمام أى إنسان فى هذه الحياة ....،،
هناك شعرة بين الثقة والغرور وهناك أيضاً شعرة بين القدرة على الإعتراف بالعيوب والنقائص وبين الإحساس المرضى والمثير للشفقة بالدونية ... نجاحنا فى الحفاظ على هذه الشعرة هو ما يحدد بالتبعية نجاحنا فى الحياة كلها ...
أزمتنا الحقيقية فى قضية الحب والكراهية بالنسبة لذواتنا تكمن فى فهمنا الخاطئ لمفهوم الحب والكراهية
فالحب الذى يسعى لإكمال النقائص ورؤية المحبوب على أكمل وأجمل صورة والكراهية التى تنصب نحو بذرة الشر بداخلنا تريد قتلها و إستئصالها هو المفهوم الصحيح والمنهج الواجب إنتهاجه عند تعاملنا مع ذواتنا
وليكن منهجنا الأساسى فى تعاملنا مع نفوسنا هو... الحب ...
مهما بلغ ضعف هذه النفوس وإفتقرت للقدرات والامكانيات والظروف المتاحة لتطلق ملكاتها ومواهبها
إن النفوس شأنها مع الحب شأن أى مخلوق آخر يشعر بالحب فينتشى ويسعد ويسعى لإثبات جدارته الدائمة لنيل هذا الحب .... كاذبون .... وظالمون من يتهمون من يحبون أنفسهم بالأنانية فالفرد إن لم يحب نفسه فشل فى حب أى شئ آخر أو أى أحد آخر
إنها دعوة لحب النفس .... حب الخير لها والكمال والاكتمال على الدوام
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق