أيام العمر (1)
كنت فى الثانوية العامة ...!! وجميعنا يعرف ما هى الثانوية العامة...قلق ... خوف ... ضغط عصبى وذهنى وبدنى لا مثيل له وووو.... إلخ حدث ولا حرج
وكنت مثلى مثل الملايين من الفتيات فى هذه المرحلة الصعبة غارقة فى هذه الدوامة لا أكاد أفرغ من المدرسة حتى أذهب إلى هذا الدرس أو ذاك كانت لحظات الترفية الوحيدة لنا هى عند إنتقالنا من درس لآخر فى الشارع!!! ....
أتذكر نفسى وانا أردتى (الجينز والتى شيرت القطنى الخفيف)
والحذاء المنخفض وشعرى معقوص على شكل (ذيل الحصان(
تسريحتى المفضلة آن ذاك وممسكة بأوراقى وكشاكيلى وضماهم إلى صدرى كأنما أعانق فيهم كل أمالى وطموحاتى فى هذه الدنيا
أتذكر أصواتنا العالية وضحكاتنا التى لا تكاد تنقطع ونحن نسير فتيات بريئات مرحات لا يعولنَّ لهذه الدنيا هماً أتذكر تسابقنا فى ركل إحدى الزجاجات الفارغة وضحكنا الهستيرى ونحن نفعل ذلك بمرح طفولى لا مثيل له ....،،،
وأتذكر أيضاً تلك المكتبة التى تعودنا تصوير أوراق دروسنا بها
عقب كل حصة وذلك الشاب الوسيم الذى كان يعمل بها ونظراته التى لاحظت فى أحد الايام أنه يوجهها لى مباشرة مع أننى لم أكن أتحدث معه مطلقاً .... وكم أضحك من نفسى وأنا أتصور ردة فعلى تجاة نظراته تلك... وجدتنى أنظر إليه بغضب طفولى فقد إعتقدت أنه طفل مثلى لا يريد من نظراته تلك غير إغاظتى وإستفزازى وأقول بينى وبين نفسى(إية دة هو مالة متنح لية كدة
أية الغلاسة دى هو مفيش غيرى يعنى واقف أوووووف(
وما إن إنتهينا من تصوير الاوراق حتى وجدت إحدى صديقاتى تهمس لى ( الظاهر معجب بيكى يا جى جى) كلماتها نزلت على كما الصاعقة ووجدتنى أنظر إليه ببراءة تصل إلى حد السذاجة وأقول لها (معجب بية أنا لية...؟؟!!!!) فردت علية ساخرة وقالت ( إنتص فى نظره بقى ) لم أسمعها جيداً فقد كانت الكلمة تتردد فى عقلى معجب بىِ... بىِ أنا ..!! ماذا سأقول لأمى ؟؟ ماذا سأقول لأبى؟؟ ماذا سأقول لكل الناس ...هذا لا يجوز... لا يجوز أبداً...!!! وعند ذهابى للدرس فى اليوم التالى وجدته ينتظرنى أمام المكتبة وينظر إلى حتى أذهب إليه وأكلمه ولكنى مشيت من الناحية الاخرى من الشارع وجاهدت جهاداً عظيماً حتى لا يلاحظ إرتباك خطواتى وخجلى الذى يملأنى ولكنى فوجئت به ينادى على
(بست...بست) وعندها لم أستطع السيطرة على نفسى وجدتنى أجرى وأجرى وأنا لا أجروء على النظر إلية ولكنى لمحته بطرف عينى وهو غارق فى الضحك ويقول (طب على مهلك)ولكنى لم أعيره إهتمام فقد كان كل همى ألا أتعثر وأقع أمامه فى الشارع
ووصلت الدرس وانا لا أكاد أسيطر على خفقان قلبى وضرباته التى كادت تمزق صدرى ولا على هذا اللون الاحمر السخيف الذى تلونت به وجنتاى والذى سألتنى عنه زميلاتى عشرات المرات ولم أجاوبهن.. وفى هذا اليوم لم أسمع كلمة واحدة من الدرس التى كانت تشرحه لى المدرسة ... فقد كنت منشغلة بالإكتشاف العظيم ...
إكتشاف الأنثى بداخلى .... وما أعظمه من إكتشاف....!!!
