الاثنين، 13 مايو 2013

أحـــاسيــس مخـمليــة

أحـــاسيــس مخـمليــة



الطفل لا يدرك الأحزان ولا الأخطار ولا نوايا الأشرار
الطفولة روحها تتسامى عن ثوابت الحياة ، فتجرد الموجودات وتردها إلى أصلها ، إلى جوهر وجودها
الطفولة هي قوة خارقة تستطيع دوما خلق الحياة في كل شيء ، وتصنع الحقيقة ؛ ليس في ذات الأشياء بل في نظرتها لتلك الأشياء ، وكأنما يدرك الطفل بفطرته النقية أن كل ما على الأرض مُسَّخر لإرادته،كل فعل وكل قول خاضع لتصوره (هو) وحلمه بالنسبة له ..!!
العباقرة والأفذاذ ومن صنعوا تاريخاً لهذا العالم ؛ هم من لم يقهروا الطفل بداخلهم ، هم من حافظوا على دهشته ورغبته المحمومة لتلمس الأشياء ومعرفة كنهها وحقيقتها ، هم من آمنوا (مثله) بأنهم قادرين على تغيير كل شيء كيفما يريدون وأينما يريدون ،
آراد الله العادل سبحانه وتعالى أن يُقسِّم رحلة الإنسان في الحياة لمرحلتين
مرحلة الطفولة ومرحلة النضوج ..
في مرحلة الطفولة تسيطر الروح القوية على الجسد الواهن الضعيف ، فيسعى في هذه الحياة مدفوعاً بقوة روحه – وحدها- للتعلم والإكتشاف وإدراك المفاهيم  ، ومحصِّلة مايعرفه الإنسان في تلك المرحلة فقط يقدر بأضعاف مايحصِّلهُ في مراحل لاحقة من حياته
أما في مرحلة النضوج يحدث أن يقل كثيرا تأثير الروح على الجسد ويغتَّـر الإنسان بقوته وقدراته الجسدية والمادية على ممارسة الحياة ، فيقع في وهم (الاكتفاء من المعرفة) والنضوج والحكمة الزائفة ، فتقل تدريجيا قدرته على الإستمتاع بالأشياء ،ثم تقل قدرته على الإنجاز والفعل الحقيقي المؤثر في الحياة
وكان في هذا التقسيم المعجز من قبل الله سبحانه وتعالى لرحلة العمر حكمة آراها عظيمة جدا ؛
فلو بقى تأثير الروح القوية على الجسد القوي في كل مرحلة من مراحل العمر  لصنع الإنسان من هذا العالم إما شراً كبيراً أو خيراً كبيراً !
 هذا لأن الفطرة إما تنحرف وتُفسِد أو تستقيم وتُصلِح ،
 وقد آراد الله سبحانه لهذا العالم أن (يتوازن) ،كما آراد أن تكون الجنة ليست على الأرض .

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق